السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
100
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ما ترونهم وتظنون بهم « ذلِكَ » اجتماعهم في الأجسام وتفرقهم في القلوب وشدة بأسهم على بعضهم « بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ » ( 14 ) أوامر اللّه ونواهيه فيبهتون ويتحيرون ولو عقلوا لما كان هذا شأنهم ، مثلهم يا سيد الرّسل « كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » أهل مكة ومن حذا حذوهم « قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ » في حادثة بدر وهذا عذابهم في الدّنيا « وَلَهُمْ » في الآخرة « عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 15 ) لاتقواه قواهم ومثل المنافقين الّذين وعدوهم بالمعونة وتعهدوا لهم بالنصرة ثم خذلوهم « كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ » ( 16 ) من عاقبة الكفر الوخيمة ولهذا « فَكانَ عاقِبَتَهُما » أي الشّيطان المغوي للانسان والإنسان التابع لإغوائه « أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ » ( 17 ) أنفسهم باتباع أهوائهم وشياطينهم ، وبئس الجزاء . مطلب قصة برصيصا الرّاهب وكفره وجريج الرّاهب وبراءته ، وتسبب العلماء لإهانة أنفسهم : هذا والمراد بهذا الإنسان على ما رواه عطاء وغيره عن ابن عباس قال كان راهب في الفترة اسمه برصيصا ، عبد اللّه في صومعته سبعين سنة لم يعص اللّه طرفة عين فجمع إبليس مردته وقال لهم أيكم يكفيني أمره ؟ فقال الأبيض وهو صاحب الأنبياء أنا أكفيكه فذهب إليه وناداه فلم يجبه لانشغاله في صلاته ، فقام الملعون يصلي أيضا ، فلما انفتل برصيصا من صلاته رأى رجلا على هيئة الرّهبان يصلي فلام نفسه وقال له إنك ناديتني وأنا مشغول بصلاتي فما حاجتك ؟ قال جئت أتأدب بأدبك وأتعبد معك فتدعو لي وأدعو لك ، قال له إني لفي شغل عنك ، وأقبل على صلاته وأقبل الخبيث على الصّلاة أيضا وبقي أربعين يوما معه لم يلتفت إليه ، ثم قال له برصيصا ما حاجتك معي ؟ قال تجعلني معك في صومعتك فجعله لما رأى من عبادته وأقام معه سنة لا ينظر إليه إلّا في كلّ أربعين يوما مرّة ، ثم أعجب برصيصا حاله فقال الأبيض لبرصيصا كان بلغنا عنك غير الذي رأيت منك ، وإن لي صاحبا هو أشد اجتهادا منك ، وإني منطلق إليه ، وسأعلمك كلمات يشفي اللّه بهن السّقيم ،